أحمد فارس الشدياق

198

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

يمشي على انعكاس البيت بهذا العصد « 184 » هو وتلامذته وبعد انقضاء نحو ساعة ونصف على تأويل هذا البيت يقومون وهم سامدو « 185 » الرؤوس عجبا وفخرا ، ويظنّون أنّ شيوخ الجامع الأزهر والأموي والزيتونة هم دون هذا النحرير الذي عرف مولد نيوطون ووفاته واستيلاء المسلمين على الأندلس . وقد استبدّ هؤلاء الأساتيذ بهذه الدعوى بحيث أنّهم لا يوظّفون الغريب ف هذه المدارس ، وإنّما يسمحون له بأن يعلّم أشخاصا على حدتهم ، فلاهم يتعلّمون حقّ التعلم ، ولا يأذنون لغيرهم في أن يعلموا حقّ التعليم . وهذا الداء فاش أيضا في مدارس فرنسا مع استتباب المصالح فيها . ولا بدّ لشيخ العربية من أن يكون عالما بالاتينية حتى إذا جهل شيئا من تلك عمد إلى هذه فقوّر « 186 » منها رقعة . كمبريج وأكسفورد واعلم أن كمبريج وأكسفورد هما مدينتان في بلاد الإنكليز كلّ منهما تحتوي نحو عشرين مدرسة ، وألفي طالب . ففي الأولى تعلّم الهندسة والرياضيات والإلهيات . وفي الثانية علوم الأدب والفقه والمنطق والفلسفة . ولا يمكن التعلّم فيهما إلا بنفقة زائدة ، وما أحد يقصدهما إلا أولاد الكبراء والأغنياء ، ولا سيّما أكسفورد ، فهناك ترى طالب العلم شامخا بأنفه مصعّرا خدّه كأنّما هو طالب ملك الصين والهند . وأكثرهم يصرف همّه في ركوب الخيل واللذّات وينبذ العلم ظهريّا . فمتى حان يوم الامتحان عرف ما يريد الشيخ أن يمتحنه به من المسائل إذ هي محصورة معدودة ، فيجتهد في حفظها وترسّمها ، فإذا سردها عليه وأحسن سردها إجازة بصكّ يذكر فيه أنه نال مرتبة المعلمين ، وهي عندهم متنوعة . ولكلّ من هذه المدارس أوقاف يعيش منها القسيسون الملازمون لها ، ويقال لكلّ

--> ( 184 ) عصد الشيء : لواه وعقده . وعصده على الآخر : أكرهه عليه . ( م ) . ( 185 ) سامدو الرؤوس : يرفعونها تكبرا وعجبا . ( م ) . ( 186 ) قوّر الشيء : جعل في وسطه خرقا مستديرا . ( م ) .